عبد الملك الجويني
305
نهاية المطلب في دراية المذهب
وزعم أن موجب العتق الملك ، وموجب الملك العقد ، وقد وقع الموجبان معاً ، ثم زعم أنه لا يمتنع ثبوت حكمين نقيضين يقتضيهما القياس ، وإنما الممتنع وجود ضدّين حساً ووقوعاً . وهذا على نهاية السقوط ؛ فإن التناقض غير محتمل شرعاً وعقلاً . وما ذكرناه فيه إذا لم يكن عليه دين ، فإن كان عليه دين ، فالجواب على ظاهر المذهب ما ذكرناه ؛ لأن الدين لا يمنع الميراث على الصحيح من المذهب ، وقال الإصطخري : الدّين المستغرق يمنع الميراث ، وعلى هذه الطريقة يقع الطلاق ؛ لأنها لا تنتقل بالموت إليه . فرع : 9287 - إذا قال لامرأته : أنت طالق مع أول موتي ، أو مع موتي ، أو قال : أنت طالق مع انقضاء عدتك ، فالمذهب أنه لا يقع الطلاق ؛ فإنه جعل وقوع الطلاق مقارناً بحالة لا يتصوّر فيها نكاح ، وإنما يقع الطلاق في وقت يفرض فيه النكاح لولا الطلاق ، فصار كما لو قال : أنت طالق بعد موتي ، أو بعد انقضاء عدتك ، والمخاطبةُ رجعية . ولو قال : أنت طالق مع آخر جزء من عدتك ، فقد ذكر الأصحاب وجهين في وقوع الطلاق ، ومنْعُ الوقوع ضعيف ساقط ، ولا تعلق لاشتراط كون محل الوقوع [ محبوساً ] ( 1 ) . وحكى الشيخ عن الخِضْري أنه قال : إذا قال : أنت طالق مع موتي [ أوْ مع ] ( 2 ) انقضاء العدة ، يقع الطلاق ، وهذا خرجه على القول عن ( الإملاء ) فيه إذا قال لامرأته وهي حامل بولدين : كلما ولدت ولداً ، فأنت طالق ، فإذا ولدت الولد الأول طَلَقت ( 3 ) ، وإذا ولدت الثاني ، لم تَطْلُق بالولادة الثانية ، وتنقضي عدتها على الصحيح المنصوص عليه في الجديد .
--> ( 1 ) في الأصل : محتوشاً ، والمثبت من ( صفوة المذهب ) ، والمعنى : لا يشترط أن تكون المرأة ، التي هي محل وقوع الطلاق محبوسة للزوج ، أي ليست في العدة . ( 2 ) في الأصل : ومع . ( 3 ) طلقت : بفتح اللام وضمها ، - وهذا الضبطُ من نسخة الأصل - أي انحلت عنها عقدة الزواج ( المعجم ) .